حذّرت صحيفة «إسرائيل هيوم» من أن إسرائيل تواجه مرحلة شديدة الحساسية، في ظل احتمال تصعيد جديد مع إيران وحزب الله، بالتزامن مع تداعيات اقتصادية متزايدة تفرضها الحرب وتكاليفها العسكرية والأمنية.
ووفقاً للتقرير، تدرس إسرائيل احتمال أن تلجأ إيران إلى تحريك حزب الله لتنفيذ هجمات محدودة خلال الأسابيع المقبلة، بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة وواسعة. وقد تستهدف هذه الهجمات، بحسب التقديرات الإسرائيلية، إرباك الحياة اليومية وتعطيل الفعاليات العامة والضغط على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام خيارات صعبة في حال وقوع تصعيد، إذ سيتعين عليها تحديد ما إذا كان الرد سيقتصر على مواقع تابعة لحزب الله، أو سيشمل الضاحية الجنوبية لبيروت، أو يمتد إلى استهداف إيران بصورة مباشرة. وتبحث تل أبيب هذه السيناريوهات، وفق الصحيفة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة على المستويين السياسي والعسكري.
ولا تقتصر مخاطر أي مواجهة جديدة على الجانب الأمني، إذ تعاني إسرائيل أيضاً من أعباء اقتصادية متصاعدة نتيجة استمرار الحرب. فقد أدت النفقات العسكرية، واستدعاء قوات الاحتياط، وتعطّل قطاعات من النشاط الاقتصادي، وتراجع حركة الأعمال والاستثمار، إلى زيادة الضغط على الموازنة العامة وعلى الأسر والشركات.
وتحذّر المعطيات التي أوردتها الصحيفة من أن اتساع المواجهة مع حزب الله سيعمّق هذه الأعباء، عبر رفع الإنفاق على العمليات العسكرية والدفاع الجوي وتعويض المتضررين، فضلاً عن احتمال تضرر قطاعات حيوية مثل النقل والسياحة والتجارة والإنتاج. كما قد يؤدي استمرار حالة عدم اليقين إلى تأجيل الاستثمارات وتعزيز الضغوط على سوق العمل والمالية العامة.
في المقابل، يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة أكثر حدة، مع تراجع قيمة الريال وارتفاع أسعار السلع الأساسية وتدهور القدرة الشرائية. ونقلت «إسرائيل هيوم» أن هذه الظروف دفعت إلى ظهور احتجاجات شعبية، من بينها تحركات تحت شعار «القدور الفارغة»، في تعبير عن صعوبة تأمين الغذاء والاحتياجات اليومية.
وبحسب التقرير، سجّل الريال الإيراني مستويات قياسية من التراجع أمام الدولار، بينما باتت الأسر تواجه صعوبات متزايدة في شراء اللحوم والدواء وتأمين وسائل النقل. كما نقلت الصحيفة شهادات عن موظفين ومواطنين تحدثوا عن ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات وبيع بعض الأسر ممتلكاتها لتغطية نفقاتها الأساسية.
وفي واشنطن، تدرس وزارة الخزانة الأميركية، وفق ما أوردته الصحيفة، توسيع العقوبات المفروضة على جهات مرتبطة بإيران، بما في ذلك مؤسسات مالية وشركات تعمل في مجالات الطيران والنقل البحري والأصول الرقمية، بهدف الحد من قدرة طهران على الالتفاف على العقوبات.
ويخلص التقرير إلى أن المنطقة تقف أمام معادلة شديدة التعقيد: إيران تواجه اختناقاً اقتصادياً قد يدفعها إلى زيادة اعتمادها على حلفائها، فيما تحاول إسرائيل احتواء التهديد الأمني من دون الانجرار إلى حرب جديدة تزيد كلفتها الاقتصادية والعسكرية. وأي تصعيد عبر حزب الله قد يحوّل الأزمة الأمنية إلى عبء أوسع يضغط على اقتصادَي البلدين معاً.























































